بحث

دروب السعادة الخمسة

تم التحديث: 16 مايو 2018



الدرب الأول


لكي نحصل على السعادة علينا إعادة التفكير في القصص التي نخلقها عن أنفسنا. نحن نشقى ونتعذب لأننا نروي حكايات وقصص عن حياتنا وماضينا بشكل فيه الكثير من الدراما والمبالغة إلى الدرجة التي نصدق فيها هذه القصص فنعيش في المآسي والأحزان. هذه القصص ليست كلها حقيقية، ولكنها تفسير وفهم معين مرتبط بنا عن ما (نتصور) أو (نعتقد) أو (نتخيل) أنه حقيقة.


كل هذه القصص ليست بالضرورة نحن، بل هي كيف (نرى) نحن أنفسنا. لقد أخبرنا أنفسنا بتلك القصص ثم صدّقناها. حكايتك هذه ليست بالضرورة واقعية وحقيقية كما قمت بتخيلها، حتى وإن كانت قد حدثت بالفعل. حين نستعيد حكايتنا التي حدثت في الماضي ونجعلها تدور في أذهاننا نحن نضفي عليها، في كل مرة، إضافات أو تصورات أو حالات نفسية وشعورية تجعل منها أكبر وأصعب مما كانت عليه وقت حدوثها. قم بتحري حقيقة قصتك عن نفسك وكيف ومتى ولماذا قمت بروايتها لنفسك. أنت تخبر نفسك عمن أنت وقد يكون هذا التصور مبالغ فيه وليس دقيقاً. عليك أن تعيد فحص هذه الحكايات والقصص.


لربما تحتاج أن تتغاظى أو تنسى أو تتجاهل الكثير من الحوادث التي حدثت في حياتك وأن تمضي قدماً. لقد انتهت تلك الحياة. عليك أن لا تبقى حبيس الماضي تعيد وتكرر استحضار أحزانك ومشكلاتك التي ولت وتلاشت. يمكن أن تبرر لنفسك وتقول أن ظروفك لا زالت كما هي وأن مشكلاتك في الأسرة أو العمل على سبيل المثال لم تنته ولازلت تعاني من الصعوبات والتحديات وأنك جربت كل الطرق دون فائدة.

الرد على هذا المبرر أن الحياة ليست خطاً تصاعدياً تمضي فيه من وضع سيئ إلى وضع أفضل بالضرورة، بل التحديات ستبقى دوماً موجودة.

المهم هو أن لاتستمر في إبلاغ نفسك أن لاشيء سيتغير. عليك دوماً الإستمرار في المحاولة للنظر إلى التحديات كتجارب ودروس موجودة في طريقك وليست كمصائب وعقبات لا حل لها. درب العيش ليس مفروشاً بالورود، وطريق النجاح ليس ممهداً. دون جهد ومعاناة وصبر وحلم وأمل وعمل لايمكن لأي شخص تحقيق أي شيء. أنظر إلى التجارب الناجحة وقصص تحقيق الأحلام من حولك وستجد أنها جاءت بعد الريمان بالنفس والتخطيط والتنفيذ.  


الدرب الثاني


علينا أن نجعل علاقتنا بالآخرين عقلانية ومتوازنة. البعض منّا في الكثير من علاقته ينسى نفسه ويتدخل في حياة الآخرين ويحاول أن يحمل عنهم واجباتهم ومسؤلياتهم وحتى آلامهم. حب الآخرين والوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم واجب ضروري لكل إنسان لكن علينا فهم أن التورط في مشاكل الآخرين ومحاولات اصلاحهم وتغييرهم لن يساعدهم. علينا الإهتمام بالآخرين واقتراح الحلول لهم لكن يجب أن ندرك أن عليهم هم حل مشاكلهم بأنفسهم أولا.

 

كذلك، لكي تكون علاقتنا مع الآخرين صحية وسليمة ومتوازنة، يجب في البداية أن تكون حياتنا نحن صحية وسليمة وأن نعيش في توازن وانسجام مع أنفسنا ومع محيطنا الأسري أو الإجتماعي. بعد أن أصل إلى الرضى وتقبل الذات يمكن لي مد يد المساعدة للآخرين ولكن علي أن أكون حذراً ولا أدخل في دوامة شقائهم أو آلامهم. لاتوجد سعادة بمعزل عن الآخرين سواء في العائلة أو العمل أو الحي الذي نعيش فيه. نحن لايمكن لنا أن نعيش في جزر معزولة بل علينا التعامل مع الآخرين بشكل شبه يومي. لكن شكل هذا التعامل هو المهم. علينا أن نكون على وعي بحدودنا وحدود الآخرين. 


الدرب الثالث


وازن بين عملك وواجباتك وبين الإستمتاع بنِعم الحياة. إذا كنت ممن يعملون كثيراً تذكر أنك تحتاج إلى الترويح عن نفسك في من وقت إلى آخر. فإذاعملت طوال اليوم فمن الجميل من أن تستمع بساعات المساء مع عائلتك أو صدقائك. خصص يوماً أو يومين في الأسبوع للمتعة الخالصة الخالية من واجبات العمل.

يجب أن تفهم أن الحياة لايمكن أن تكون جادة طوال الوقت، بل عليك أن تتعلم أن تأخذ الحياة ببساطة وان تستمع بكل دقيقة من دقائق الحياة. 


الدرب الرابع


أنت الشخص الوحيد والمسؤول الأول والأخير عن سعادتك. مفاتيح سعادتك لديك أنت، لهذا لاتجعل الاخرين مسؤولين عن سعادتك في الحياة. كثيرون يطلبون سعادتهم من الآخرين. البعض ينتظر من أبوه أو أمه أو أخوه أو أخته أو من الزوج أو الزوجة أو الأصدقاء أن يجعلوه سعيداً. هذا لن يحدث. قد يجعلك اولئك الأشخاص تشعر بالرضا أو الراحة لفترة من الوقت ولكن أنت المسؤول عن حياتك وعن خلق سعادتك طوال الوقت. 


كن أنت السعادة في داخلك ولاتنتظر من الأشياء أو المظاهر الخارجية أن تسعدك. إذا كنت سعيداً بداخلك وراضياً وقنوعاً يمكن أن تعيش في قصر أو منزلٍ عادي ولن يغير ذلك في درجة سعادتك.  كن سعيداً بمعزل عن المال أو المناصب أو الشهرة أو الإنتماء العائلي أو العشائري أو المذهبي أو غيره. عليك أنت كفرد أن تتولى مسؤولية زرع السلام الداخلي وتنمية السعادة في داخل نفسك وليس من خلال الأشياء أو الماديات من حولك.


الدرب الخامس


علينا أن نستمتع ونسعد برحلة الحياة الآن، في الوقت الحاضر وأن لانؤجل هذا الشعور. الحياة رحلة تحوُّل مستمر من حال إلى حال. كثيرون أولئك الذين يؤجلون سعادتهم منتظرين أن يحدث أمر ما في المستقبل. معظمنا يقول لنفسه: سأكون سعيداً عندما أحصل على الشهادة الجامعية، أو حين أجد الوظيفة التي تناسبني، أو الزوج أو الزوجة المناسبة أو غير ذلك. البعض يقول سأستمتع بوقتي في عطلة نهاية الأسبوع أو في الإجازة السنوية أو عندما أسافر. لماذا نربط السعادة والإستمتاع بالظروف؟ لماذا لانستمع بالحياة خلال العمل نفسه؟ لماذا لانسعد ونحن نؤدي واجباتنا العائلية أو الإجتماعية؟ لماذا لا نشعر بالسعادة إلا حين نغادر بيوتنا في الإجازة أو في السفر؟


لايجب علينا نسيان حاضرنا ولحظتنا الحالية ونؤجل الشعور بالسعادة. لا يجب انتظار ماسيحدث في الغد أو في المستقبل حتى نكون سعداء. ما المانع من أن نملأ كل أيام حياتنا بالمتعة ونحتفل بالسعادة.

في كل مرحلة من مراحل حياتنا توجد أسباب وأشياء رائعة وجميلة من حولنا، وفي علاقاتنا مع محيطنا الأسري أو الإجتماعي، أو في علاقتنا مع الكون.


توجد أمور لاتحصى يمكن أن تجلب لنا السعادة وعلينا البحث عنها وإدراكها والشعور بها. السعادة فعل وليست حالة ما ننتظر قدومها إلينا. بيدنا أن نخلق السعادة هنا والآن وليس هناك أو في الغد. نحن لا نستطيع جلب السعادة التي شعرنا بها في الماضي ولانستطيع التحكم التام في صنع السعادة في المستقبل.


نحن نملك هذه اللحظة وعليناً أن نحتفل بها الآن ودائماً.

0 عرض

 All Rights Reserved - Khalid Albudoor جميع الحقوق محفوظة - خالد البدور