بحث

ماذا تفعل بنا أفكارنا؟ (2)

تم التحديث: 4 نوفمبر 2019



الحكم على الآخرين


في حياتنا اليومية، ومن خلال تعاملنا مع الآخرين، نقوم بالحكم عليهم. هذا يحدث كثيراً. أحياناً بمجرد اختلاف آرائنا مع آراء الآخرين نسارع إلى إطلاق الأحكام. نرى شخصاً في مكان عام ومن خلال نوع لباسه نحكم عليه، دون أن نعرفه فعلاً.

ماهي الإفتراضات التي تقف خلف هذه العادة في إطلاق الأحكام على أنفسنا أو على الظروف أو على الآخرين؟

من أين تأتي هذه الأحكام؟

هل تعتمد هذه الإفتراضات على معلومات نعرفها ومتأكدين منها؟ أو هي مجرد إختلاق ذهني؟ الكثير من أحكامنا تعتمد على آرائنا ومعتقداتنا، وهذه الاراء هي وجهات نظر نحن نقتنع بها، ولكن لربما هي غير صحيحة أو حقيقية.

علينا فحص أفكارنا عن الآخرين ورؤية إن كانت وجهات نظر أو اعتقادات أو هي حقائق.

هناك فرق كبير بين الإثنين.


هل كل أفكارنا ضرورية ؟


ثم هناك أهمية الأفكار. الكثير من أفكارنا ليست ضرورية ولا أهمية لها على الإطلاق، ومع ذلك نحن ننشغل بها دوماً ونعيد تدويرها في رؤوسنا. نحن كثيراً مانتوه في حقول الأفكار دون أي إتجاه. كل فكرة تأخذنا إلى أخرى، ثم تجر خلفها أفكار تالية وهكذا. نرى شيئاً ما، ويذكرنا بشيء آخر رأيناه من قبل، ونبدأ التفكير به، ونربطه بأحداث معينه، وهكذا تبدأ الدوامة الذهنية تعمل، في حين أن كل هذه الأفكار لا داعي لها، ولا فائدة من الإنشغال بها.

حقل الأفكار هذا مليء بما ليس له أهمية أو داعي. وكثير من هذه الأفكار مجرد توكيد على قصصنا الذاتية المرتبطة بالأنا أو الإيغو.

هذا أنا، وهذا ما أفعله في حياتي، وهكذا أفكر بالأشياء، وهكذا اتصرف…إلخ.

أنا أفضل من الآخرين، أو أسوأ من الآخرين.

رؤوسنا مليئة بالأحكام والمقارنات التي لاتنتهي.


أفكارنا و" الأنا" أو الإيغو


إذن أنظر إلى أفكارك ولاحظ متى تستخدم (أنا) و(هذا لي) وغيرها من الإشارات ”الإيغوية“. وإذا لم تكن هذه الالفاظ موجودة قد تجد (هو) أو (هم) فيها. وهذا نوع من التعريف غير الواقعي والمرتبط بقصصنا الذاتية، أو قصص الآخرين المرتبطة عادة بالإيغو وليس بجوهرنا الحقيقي.

هناك الكثير من الجمل في رؤوسنا. هم يفعلون كذ،ا ولكن أنا مختلف، أنا أفعل كذا. هم يتصرفون بهذه الطريقة وأنا لست مثلهم. من هنا سنلاحظ كم أن العديد من أفكارنا تدور حول (الأنا) أو الإيغو فينا وليس جوهر من نحن في الحقيقة. الأنا أو الإيغو هو الشخصية والفكرة الذهنية التي كوّناها عن أنفسنا، أما جوهرنا فمختلف عن هذه الصورة المكتسبة.

ما نتحدث هنا عنه ليس أمراً سهلا. ليس سهلاً أن نقوم وبشكل دائم بإدارة عقلنا وأفكارنا، بالوعي بما نفكر به، وبأهميته أو عدم أهميته، بضرورته أو عدم ضرورته. هذا أمر لسنا متعودين عليه وهو ليس سهلاً. إنه يتطلب أن نتدرب على مهارة إدارة العقل. لكنه ليس مستحيلاً أيضاً. بإدراك ضرورة التغير والعمل على التغير يصبح الأمر ممكناً.


تأمَل نهر أفكارك


في جلوسنا لممارسة التأمل العميق أو Mindfulness ، يتوفر لنا المجال لنتأمل النهر الذي يتدفق بالأفكار في رؤوسنا، ويتوفر لنا الوقت كي نتفكر ونتبصر في أساليب وعادات تفكيرنا. هناك مسافة شاسعة بين مايحدث في عقلنا من فقاعات الأفكار المستمرة، وبين ما يحدث لنا حين نجلس في صمت وسكينة ونغمض أعيننا كي نتأمل. في هذا الجلوس نحن نستيقظ على ذلك الكون (الخالي) من التفكير.

إذن السؤال كيف نتعلم ونطور ونتدرب على مهارة إدارة الأفكار؟

الأمر يحتاج إلى التمرين المتواصل ويحتاج إلى الإلتزام بهذه التمرين. كما يحتاج لنوع من الحكمة في التبصر والتفكر العميقين في طبيعة أفكارنا وطبيعة عمل دماغنا.

كذلك علينا أن نبدأ بالإنتباه في لحظات قيامنا بأعمالنا اليومية الإعتيادية، مثلاً حين نقوم بتنظيف أسناننا في الصباح وننظر في المرآة. في حال تنظيف الأسنان يمكن أن نتوقف للحظات وننظر إلى أنفسنا في المرآة ونرى ما الذي نفكر به ونحن نقوم بهذا العملية. ما هي الأفكار التي بدأت تعمل منذ أن بدأنا بتنظيف الأسنان. قد تفاجؤون أن هناك العديد من الأفكار التي تطوف في رؤوسنا خلال لحظات تنظيف الأسنان، أو ممارسة رياضة المشي، أو الإنتظار في طابور في السوبرماكت، أو في السيارة أمام الإشارة الحمراء.

الأمر يحتاج إلى التدرب التدريجي. لن نستطيع إجادة التفكر والتأمل في أفكارنا بين ليلة وضحاها. الأمر يحتاج إلى التعلم والتدرب المتواصل تماماً كما يحدث في أي مهارة جديدة نتعلمها. مهارة كتعلم نوع من أنواع الرياضة أو إجادة تقنية معينة. نحن نحتاج الوقت الكافي والتدرب المستمر.

0 عرض

 All Rights Reserved - Khalid Albudoor جميع الحقوق محفوظة - خالد البدور